أبي حيان التوحيدي
372
المقابسات
أيضا في صفاته ، ومذكور أيضا في عرض ما ينعت به ، لأن العقل يعقل أي يمنع ويحبس ، وهو أيضا ينتج ويطلق ويسرح ويفرح ، ولكن في حال دون حال ، وأمر دون أمر ، ومكان دون مكان ، وزمان دون زمان ، بل العقل إذا دنوت إليه وهو في يفاع القدس ومعنى الإله ينعت إنه صورة أحدية أبدية سرمدية مشاكهة للمبدإ الأول مشاكهة يكاد بها كأنه هو ، فكل من نال من هذه الصورة وهذا الجوهر وهذه العين نصيبا وحصة بمزاجه المعتدل والمنحرف ، وطبيعته المواتية والانية ، وطينته الندية واليابسة ، وقوته الفاعلة والمنفعلة ، ونفسه السمحة والجامحة ، وآدابه الحسنة والسيئة ، وعاداته الكريمة واللئيمة ، كان ذلك مطية سعادته وشقاوته ، ومبلغا إلى صحة بقائه وفنائه ، وبابا إلى تمامه ونقصه ، وطريقا إلى استقلاله وشذوذه ، وكلا ائتلف له بعض مضموم إلى بعض ، ومجموعا انتظم من مفرقه ، وخصوصا صفا له من عمومه أو مركبا عاد إلى بسيطه ، وبددا صار إلى نظامه ، ومنقوصا قدر على تمامه ، وباغيا تخلص من نشدانه بوجدانه ، ومهجورا وصل إلى حبيبه ، ومقيدا أطلق من قيده ، ومنفيا اعترف بنسبه ، وذليلا ألبس ثوب عزه ، وضالا هدى إلى روحه ونعيمه ثم قال : والكلام في العقل والعاقل والمعقول واسع ، ولسنا نقدر على أكثر من هذا الايضاح في هذا الوقت مع تقسم البال وانبتات الوقت قيل له فما : الروح ؟ قال : قوة منبثة في الجسم بها قوامه في الحس والحركة والسكون والطمأنينة ومبدؤها من ائتلاف الاستقصات ، ومادتها في جميع ما لاءمها ووافقها من ضروب الأغذية ، النبات وغير النبات ، وهي تابعة في الأصل خواص المركبات . وقد ظنت العامة وكثير من أشباه الخاصة أن النفس هي الروح ، وأنه لا فرق بينهما إلا في اللفظ والتسمية ، وهذا ظن مردود ، لأن النفس جوهر قائم بنفسه لا حاجة بها إلى ما تقوم به ، وما هكذا الروح ، فإنها محتاجة